الشيخ يوسف الخراساني الحائري

153

مدارك العروة

المطبوخ ، وعن النهاية الأثيرية أنه فارسي معرب وأصله بالفارسية « مى پخته » فهي عبارة أخرى عن الخمر المطبوخة ، فمن المحتمل قويا ان يكون هذا القسم من العصير قبل كمال طبخه خمرا حقيقة ، فإن للعصير المطبوخ انحاء مختلفة يمكن ان يكون بعض أصنافه مسبوقا بالمسكرية دون بعض ، ولم يثبت ان البختج اسم لمطلقه حتى يتم الاستدلال بالرواية بواسطة ترك الاستفصال لإثبات العموم . والحاصل ان غاية ما يمكن إثباته بهذه الرواية ان العصير المطبوخ الذي يسمى بختجا إذا طبخ على النصف ولم يذهب ثلثاه هو خمر فهو نجس ، ولا ملازمة بينه وبين سائر أفراد العصير ، ودعوى القول بعدم الفصل بينها ممنوعة بعد فرض جواز كون المفروض في مورد الرواية خمرا حقيقة . هذا مضافا إلى ما تقدم منا من عدم نجاسة الخمر أصلا ، وان الإطلاق أعم من الحقيقة ، والقدر المتيقن من الخمر التنزيلي هو الحرمة . ومن الاخبار المستدل بها على النجاسة ما تضمن ان العصير بعد الغليان وقبل ذهاب الثلثين لا خير فيه . وفيه ان نفي الخيرية لا يدل على النجاسة بوجه من الدلالات كما هو واضح . « ومنها » - الأخبار الواردة في منازعة آدم ونوح عليهما السلام مع إبليس لعنه اللَّه . وفيه انها لا دلالة لها على النجاسة بل لا اشعار فيها على النجاسة أصلا . نعم دلالتها على الحرمة تامة - فتأمل . فتحصل ان القول بالطهارة هو الأقوى للأصل المذكور . وحكى عن ابن حمزة في الوسيلة التفصيل بين غليان العصير بنفسه أو بالنار ، فخص النجاسة بالأول وصرح بأن الغليان بالنار يحرم ولا ينجس ، ولم يعلم مستنده ويمكن ان يكون من القائلين بالطهارة ، ويكون حكمه بالنجاسة بالأول لاندراجه